» ساوموني...و آنا ما ساوم على بيعة أميري  » يا علي الأكبر صفاتك من صفات الأنبياء  » نور لعيوني و ضواي...من هواك اشتم هواي  » يم بابك و محتاج مديت اديه...كل مائدة جبريل نزلت عليه  » يا با الفضل جيب الماي لطفالك العطشانة  » هوسات في حق العباس بن علي عليهما السلام  » قوم هذي رايتك...يا با الفضل  » أربع كواكب متقدمه...هدية مني يا فاطمه  » ابجاه النبي و فاطمه و علي...أتمنه ترجع يحسين إلي  » يا بالفضل أدريك...همة علي اتباريك...يا شمعة اسنيني  

  
  • أضف الموضوع


  • 17/05/2010م - 1:53 ص | عدد القراء: 4486


    الموهوبون والمبدعون هم الطراز المتميز من البشر، ومن هذه الشخصيات المبدعة المجيدة في حدود الاختصاص والممارسة هو الخطيب الموهوب الشيخ مرتضى الشاهرودي من مشاهير الخطباء...

     الشيخ مرتضى الشاهرودي


    الموهوبون والمبدعون هم الطراز المتميز من البشر، وهم الذين يطبعون الحياة ببصماتهم، ويدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، ولكل شريحة من شرائح المجتمع البشري قمم مبدعة في مجال تخصصها، وأرقام وعبقريات مدهشة في عطائها وفنّها.

    ومن هذه الشخصيات المبدعة المجيدة في حدود الاختصاص والممارسة هو الخطيب الموهوب الشيخ مرتضى الشاهرودي من مشاهير الخطباء المعاصرين، وبطل من أبطال المنبر المقتدرين، اشتهر بأسلوبه الثاكل، وعرف بفنه النائح، وبرز بأطواره وطرائقه المشجية، فقد وهبه الله حنجرة تصدح شجاءً وحزناً، وصوتاً يقطر رقة وعذوبة، إذا صدح بصوته أخذ بمجامع القلوب وإذا ترنّم بأطواره كاد يذهب بالأبصار، كل ذلك فضلاً عن مواعظه المؤثرة وجرأته المنبرية وشخصيته الوقورة، ومكانته الاجتماعية، واتزانه ورزانته في سلوكه وأخلاقه.

    ولا تفوتني الإشارة إلى جسارته ومواقفه الجريئة في أحرج الظروف، وخطبه الحماسية في أوقات الشدائد وفي أحلك الأيام التي يتعرض الإنسان معها إلى المخاطر والمجازفة.

    لقد حلت بنا عندما كنا في الكويت أزمات شديدة وظروف صعبة كان فيها مثال الرجولة والمسؤولية يتفقّد زملاءه الخطباء ويتفحّص أحوالهم ويطمئن قلوبهم، وخصوصاً عندما غزا صدام الكويت وأحاط بنا الخطر رأيت هذا الرجل يبحث عن أصدقائه ويقصد أماكن تواجدهم ويهيأ مستلزمات سفرهم وخروجهم من هذه الأزمة العاتية والمحنة الصعبة ولا أنسى عندما قصدني حاسراً بزيّ غير ملفت للنظر في حسينية السيد عمران وقال: غداً الساعة الواحدة ظهراً كن مستعداً للرحيل، وهذه سيارة تتولى أنت قيادتها وسنخرج بقافلة واحدة، وفعلاً خرجنا تحت راية الحسين بموكب موحد كان يضم آية الله الشيخ الإحقاقي ونجله الأكبر الميرزا عبد الرسول والشيخ عبد الحميد المهاجر والسيد باقر الفالي وعوائلهم، وسلكنا الطريق الشمالي مروراً بحدود الكويت في العبدلي، واجتيازاً للحدود العراقية في صفوان ثم نزولاً بمدينة البصرة للاستراحة، وهناك كانت الابتسامة ترتسم على وجهه والدعابة لا تفارق ثغره ولم يبدو عليه شيء من الخوف أو الاضطراب، بل كان يمزح ويهمس بآذاننا قائلاً: أين أنت يا صدام عن هذه اللقمة السائغة؟! لو اطلعت على هؤلاء الخطباء لأحكمت طوقك عليهم، وهكذا حتى وصلنا إلى إيران عن طريق الشلامچة كان يفيض علينا بالإنسانية والمعروف، في الوقت الذي مرّت بنا تجارب مماثلة كان فيها أهم مشايخ المنبر الحسيني لم يفكر إلا بنفسه، ولم يسعَ بأي جهد أو جاه لصالح زملائه أو أبنائه خدام الحسين، وتسلل محمياً ببعض الشخصيات المعروفة دون أن يعلم به أحد حتى من أقرب المقربين إليه ودون أن يتحسس المحنة الصعبة والشدّة القاسية التي يكابدها الآخرون.

    أجل فشيخنا المترجم له حليف النجاح في كل مجالسه الموفقة أينما حلّ وارتحل فلقد كان صدى قراءته في البحرين موضع الإعجاب والذهول بما يمتلك من الأطوار الحزينة والألحان الشجية التي قد لا يجيدها الكثير من زملائه وأقرانه من الخطباء المرموقين.

    ثم مجالسه في الكويت وخصوصاً في بداية مجيئه في حسينية آل ياسين، فلعمري أن أمواجاً وزرافات من المجامع البشرية كانت تتدفق بشوق ولهفة حتى لتضيق بهم قاعة الحسينية على سعتها، فينتشرون في سرادقها والشوارع العامة المحيطة بها التي جهزت بالخيام الكبيرة وأجهزة التلفزة والبث والنقل المباشر وهو يصدح بقلب كسير، يتحرّق لوعة وأسىً لما حل بالحسين وآل الحسين من مآس وآلام وفجائع، يستعرضها بكفاءة، ويصورها بدقّة فتتفاعل الجماهير معه تفاعلاً قل نظيره فتتعالى أصواتها بالأنين، وتنفجر بأحر الدموع من العيون وتردد الحناجر صرخات الرفض والعز والإباء حزناً وغضباً وانتقاماً من الطغاة الظالمين وكان ولا يزال اسمه يتردد على ألسنة الجماهير الحسينية بتكريم وإعجاب.

    وعمدت ثلة من شباب المنبر الحسيني إلى تقليد صوته وطرائقه وقد وفّقت بذلك إلى حد ما، وأصبح بعضهم فيما بعد من طلائع الخطباء الناجحين فيما يسلكون ويطرحون ويمارسون من فعاليات للمنبر الحسيني.

     

    ولادته ونشأته
    في ذكرى الغدير زماناً وفي أرض كربلاء مكاناً وفي عام 1365 هجرية ولد خطيبنا المرتضى، فالغدير رمز الولاء، وكربلاء كعبة الإباء وبين الولاء والإباء، والغدير وكربلاء، ارتفع علم من أعلام عاشوراء، وخفق لواء من ألوية المنبر الحسيني تمسكت بساريته يد غضّة في مقتبل العمر وواصلت تمسكها حتى أحكمت قبضتها على تلك السارية بمرور الزمن بكف قوية، وهزت ذلك اللواء بعز وإبداع حيث نشأ الأستاذ المترجم له في أجواء أسرته المفعمة بحب الحسين، والمشبعة روحه وولائه.

     

    نسبه وأسرته
    هو أبو الرضا الخطيب الشهير الشيخ مرتضى النجل الأصغر للعلامة الجليل الشيخ حسين ابن الفقيه الكبير الشيخ علي الشاهرودي الحائري.
    وكان أبوه من أجلاء علماء الحوزة، وفضلاء الحائر الحسيني، وكان وكيلاً عينياً للمرجع الراحل الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره)، ومنتدباً عنه لدى الجهات الرسمية في العراق لمكانته الاجتماعية ومقدرته الإدارية. وقد وصفه الأستاذ نور الدين الشاهرودي في كتابه الحسين والحسينيون بأنه كان متيماً بحب الحسين حريصاً على إقامة مجلس عزائه في بيته في كل أسبوع وفي مواسم العزاء باستمرار، وكان بكاءً يذرف الدموع الساخنة في قراءة مصاب شهيد كربلاء.

    وقد لمعت أسرته بالكثير من الأعلام والفقهاء ومن أشهرهم جده آية الله العظمى الشيخ علي الشاهرودي وآية الله الشيخ محمد الشاهرودي الذي كان من أساتذة الحوزة العلمية في كربلاء في الفقه والأصول لفترة تربو على نصف قرن من الزمن، وقد تخرج على يديه جيل من أفضل طلبة العلوم الدينية، وكان من أئمة الجماعة في الصحن الحسيني الشريف لأكثر من ثلاثين عاما.

    ومن أعلام هذه الأسرة الشيخ أحمد الشاهرودي وهو من أساتذة البحث الخارج في خراسان وله مكانته العلمية المرموقة. وقد بعثه المرجع الراحل السيد أبو الحسن الأصفهاني مندوباً وممثلاً عنه في تلك المقاطعة. ومنهم سماحة الشيخ حميد الشاهرودي المقيم حالياً في طهران وهو من أهل العلم والفضل والتقوى.

     

    دراسته وأساتذته
    ولج ميدان الدراسات الأكاديمية، وانتظم في صفوف المدارس الرسمية الحديثة حتى أكملها بتفوق ومارس مهنة التعليم لمدة سنتين، ثم اتجه بكل ثقله وإمكانياته للدراسة الحوزوية، والثقافة المنبرية جنباً إلى جنب، ففي الوقت الذي كان يواصل تلقي العلوم الفقهية والأصولية كان يمارس طموحه في مؤسسة المأتم الحسيني.

    انتسب مبدئياً في دراسة مقدمات العلوم الدينية إلى مدرسة المربي الكبير الشيخ جعفر الرشتي، ثم انتهل الفقه والأصول من منابع عمه الفقيه الشيخ محمد الشاهرودي وكذلك اغترف من نمير المرجع الديني المعاصر السيد محمد الشيرازي وواصل دراسته بعد انتقاله إلى إيران عام 1392هـ على يد آية الله السيد الخونساري.

     

    خطابته
    أما خطابته فقد تتلمذ وتأثر بالعديد من أساطين المنبر الحسيني، وفي مقدمتهم كان أستاذه شيخ الخطباء الشيخ مهدي المازندراني صاحب المؤلفات المنبرية المعروفة كمعالي السبطين وشجرة طوبى وغيرها. والمحدث الجليل الشيخ صادق الواعظ، والعلامة الخطيب الباحث السيد محمد كاظم القزويني. وانطلق في خدمته الحسينية من كربلاء الحسين قبل ثلاثين عاماً على التقريب، ثم دعي إلى الخليج، بدءاً من الكويت في سنة 1968م حيث قصدها بدعوة من آل الجزاف الكرام واعتلى الأعواد في (حسينية بهشت) في منطقة الشرق من العاصمة الكويتية. (مجلة المواقف البحرينية عدد 907 علي محمد المهدي)

    وبعد ذلك بعام واحد أي في عام 1969م انتقل إلى البحرين ونزل في ساحتها خطيباً محلقاً لأربعة عشر عاماً متتالية في مآتمها الرئيسية الشهيرة كـ(حسينية مدن) الواقعة في قلب المنامة عاصمة البحرين. وفي عهد هجرته إلى البلاد الإيرانية كان فيها هي الأخرى أشهر من نار على علم، وسرعان ما أجاد الخطابة حتى في اللغة الفارسية التي لم يتقن آدابها وقواعدها من قبل، وعقدت له المآتم في أمهات المدن الإيرانية كالعاصمة طهران وأصفهان ومشهد وشيراز وكرمان ويزيد وكاشان ورفسنجان وازدحمت عليه الطلبات، وألحّت عليه الدعوات المختلفة لممارسة دوره في المؤسسات الحسينية في مختلف أرجاء العالم.

    ولذلك له أسفار وجولات عالمية مارس فيها نشاطه الحسيني في الكثير من الدول الأوربية والمدن الأمريكية مثل نيويورك ولوس أنجلس وأسلم على يديه عدد كبير من كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، وله شعبيته ومكانته في الباكستان وسيلان والهند وسوريا ولبنان ومصر ودول شمال أفريقيا وفي بلدة كولون في هونغ كونغ صلى بالمسلمين هناك في مسجد كولون الكبير. (نفس المصدر السابق) والمكتبة الحسينية للتسجيلات المسموعة والمرئية تحتوي حقلاً كبيراً من أشرطة شيخنا المترجم له، وقد توزعت وانتشرت تسجيلات قراءته عند مريديه وعشاق صوته في مختلف الأقطار والأمصار.

     

    وحج خمساً وعشرين حجة إلى بيت الله الحرام كانت الأولى من كربلاء عن الطريق البري، ثم تتابعت له عشر حجج مرشداً دينياً مع الحملات الإيرانية، وأشهد لقد حضرت مجلسه في إحدى تلكم الحملات ذات عام، واستمعت قراءته وهو محرم بمنى وكان يقرأ بالفارسية، وبالرغم من كوني لا أعرف تلك اللغة إلا أني أجهشت باكياً لصدقه وإخلاصه وتعابير وجهه الحزينة. ثم تعاقبت له أربع عشرة حجة من الكويت مع حملة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) مرشداً وموجهاً وخطيباً. وبعد هذا فشيخنا المترجم له يعتبر شخصية من أهم شخصيات المنبر الحسيني المعاصرة، وعلماً من أبرز أعلامه الشهيرة في رحاب مدارس سيد الشهداء (عليه السلام).

     

    عن كتاب معجم الخطباء، تأليف داخل السيد حسن.
     



    موقع القصائد الولائية © 2004 - 2013